من دهاليز الإشاعة إلى الحقيقة: إنصافٌ لـ "ولد بونه" وشكرٌ لـ "ضياء الحق"

ليعلم الأخ ضياء الحق — والرجوع إلى الحق فضيلة — أن أراضي "تفرغ زينة" لم تعد من اختصاص الوكالة الحضرية، بل انتقلت صلاحياتها قانونياً إلى وزارة العقارات والشركة الموريتانية للعقارات.
ومن المؤسف حقاً أن نرى السهام تُوجّه جزافاً إلى قامة وطنية كمديرها، الوزير المدير ولد بونه. هذا الرجل يمثل نموذجاً للإطار القومي المتميز؛ عُيّن وزيراً في ريعان شبابه، وتشرّب قيم النضال من مدرسة الشبيبة الناصرية، ليقود بعدها شباب حزب التحالف الشعبي التقدمي في أزهى فترات النضال الطلابي.
تميز بكفائته وحنكته السياسية التي اكتشفها الرئيس الأسبق معاوية ولد الطايع، فتقلد مناصب سيادية وتوجيهية حساسة (إدارات: الوكالة الموريتانية للأنباء، التلفزة الوطنية، وميناء خليج الراحة)، فضلاً عن تعيينه مستشاراً برئاسة الجمهورية لعدة مرات. وهو شخصية منفتحة على الجميع، صقلت تجربتها قيادات تاريخية كبرى كالرشيد ولد صالح والكوري ولد أحميتي، وبرز وسط جيل من الكفاءات كالمرحوم محمد الليله، والدكتور عالي أعلاده، وبيت الله أحمد لسود، ورجل الأعمال محمد كربالي.
إن مشكلة هذا البلد تكمن في صراع الأجيال العقيم وتصفية الحسابات السياسية، بينما يظل ولد بونه صوتاً صارخاً بالحق، مدافعاً عن اللحمة الوطنية (بعربها وزنوجه)، ومن دعاة العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص، ومحامياً شرساً عن الفئات المغبونة في كواليس القرار.
ولعل خير دليل على نبل معدنه وجرأته، ما بلغني من معلومات دقيقة أنه في أحد الاجتماعات الكبرى — وحين لاحظ القادة غيابي عن الساحة — انبرى الوزير ولد بونه مدافعاً عني بكل إنصاف قائلاً:
لو أنصف الدهر لتم إنصاف الأخ عالي أماهنه، فهو كفاءة مهمشة ومغبونة، وتهميشه أمر غير منطقي نظراً لمردوديته السياسية الكبيرة وولائه للنظام، ويجب أن يُنصف فوراً".
إن هذه النخب الجريئة التي تنقل الحقيقة دون تملق هي من تستحق أن تكون في دوائر القرار القريبة من فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني.
وفي الختام، أتوجه بالشكر الجزيل للأخ ضياء الحق على شجاعته واعتذاره بعد أن اتضحت له الحقيقة المجرّدة، وانكشفت غمة الوشاية.
إضاءة شرعية: في فضيلة التراجع عن الخطأ ونبذ النميمة
لقد وقع الأخ ضياء الحق ضحية وشاية ونميمة أراد أصحابها حجب الحقيقة، لكن تراجعه يجسد المنهج القرآني والنبوي في التثبت والاعتراف بالخطأ:
ذم الوشاية والنميمة: يقول الله تعالى محذراً من مروجي الفتن: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات: 6]. ويقول صلى الله عليه وسلم: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ نَمَّامٌ» (رواه مسلم).
فضل الرجوع إلى الصواب: إن الخطأ طبيعة بشرية، لكن العبرة بالعودة إلى الحق، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ بْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ» (رواه الترمذي).
ثواب الاعتذار والتسامح: يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا» (رواه مسلم)، فالاعتذار ليس ضعفاً، بل هو رفعة وشرف لكل من يملك شجاعة مثل الأخ ضياء الحق.
بتاريخ:18/07/2026
عالي أماهنه/م.المحقق الإعلامية
رئيس جمعية الحقيقة للدفاع عن حقوق الإنسان والبيئة