بناء الجسور وتحصين الجبهة الداخلية: نحو أفق سياسي جديد في موريتانيا

تأتي التحركات والزيارات الأخيرة التي يقوم بها النائب بيرام الداه أعبيد — بوصفه الشخصية الثانية في المشهد السياسي بالبلد — لعدد من القيادات السياسية في الأغلبية والمعارضة، كخطوة استراتيجية بالغ الأهمية. إنها تعكس بوضوح تبني لغة الانفتاح والتحول الإيجابي في الخطاب السياسي؛ وهي خطوة تستدعي من كافة الأطراف (أغلبية ومعارضة) ملاقاة هذا الجهد بمرونة وطنية تهدف إلى نزع فتيل الاحتقان، وتخفيض الجناح للتفاهم، وبسط السيطرة الحكيمة على جبهتنا الداخلية.

إننا نتطلع اليوم بصدق إلى لفتة أبوية من صاحب الفخامة، ليفتح ذراعيه لكافة الأقطاب السياسية، وفي مقدمتهم النائب بيرام الداه أعبيد، متجاوزاً بعض أصوات التشويش داخل الأغلبية؛ تلك الأصوات القاصرة عن استيعاب لغة الحوار والمناظرة، والتي تغلب المصالح الضيقة على حساب سلم واستقرار الوطن — وهو الاستقرار الذي طالما كان الميزة الفريدة لموريتانيا.

إن المصلحة تقتضي من صاحب الفخامة توجيه بوصلة الحوار نحو المحور الاقتصادي الأساسي، لخلق طبقة اقتصادية متوازنة تشمل كافة مكونات المجتمع الموريتاني (بيظان وزنوج)، لحماية بلدنا من المخاطر المستقبلية والاستهداف الخارجي. لقد حان الوقت لتنضج الممارسة السياسية، ونرتقي نحو "السياسة النخبوية الجامعة"، مدعومة بمستشارين سياسيين وطنيين يترفعون عن المنافع الشخصية.

وفي هذا السياق، نرى أنه من الضروري جداً أن يوسع النائب بيرام الداه أعبيد دائرة اتصالاته لتشمل المدارس والشخصيات السياسية والرمزية الوازنة في البلد، ونخص بالذكر:

رئاسة البرلمان والرموز التاريخية للمؤسسة التشريعية: وفي مقدمتهم رئيس البرلمان الموريتاني الحالي الفريق محمد بمب مكت، والرئيس الشيخ والرمز السياسي الكبير رئيس البرلمان السابق مسعود ولد بلخير (ولو تطلب الأمر التنقل والفرصة للالتقاء به في دولة الإمارات العربية المتحدة حيث يتعالج)، والرئيس الشيخ ولد بايه.

قادة الفكر والتدبير الإداري والحزبي ورؤساء الحزب الحاكم السابقين: الوزير الأمين العام للرئاسة الدكتور مولاي ولد محمد لقظف، والوزير سيدأحمد ولد محمد رئيس الحزب الحاكم الحركي الحالي، والوزراء ورؤساء الحزب السابقين: محمد محمود ولد محمد الأمين، وإسلكو ولد أحمد إيزيد بيه، وسيدي محمد ولد محم، والوزير ماء العينين ولد أييه، والوزير الأول السابق يحيى ولد الواقف، والمهندس أحمد سالم ولد البشير.

الحكمة والخبرة السياسية: الوجوه الوطنية البارزة كالوزراء الأوائل السابقين: الشيخ العافية ولد محمد خونا، واسقير ولد امبارك.

القيادات الحزبية والتوجيهية: تنظيم زيارة خاصة لرئيس حزب الإنصاف المهندس محمد بلال ولد مسعود، والسياسي المخضرم محمد يحيى ولد حرمه (مسؤول السياسة والتوجيه بالأحزاب الحاكمة)، والأمين الدائم المكلف بالشؤون السياسية محمد ولد بيها، والأمين الدائم سيدنا سخنا، ورئيس اللجنة الوطنية للشباب المصطفى ولد باب والقيادات: با عثمان، جاه ملل، والمدير ولد بونه، وزيارات القياديات السياسيات الرئيسة الناها مكناس والوزيرة أماتي حمادي والرئيسة فاطمة بنت عبد المالك وتوتو بنت خطري ، وأمتها الحاج رئيسة اللجنة الوطنية للنساء أمتها الحاج، ورئيسة المرصد الوطني للمرأة فاطمة بنت انجيان

زيارات المودة والاطمئنان والروابط الإنسانية: لوزير المالية (إثر عودته من رحلة العلاج)، ووزير الاتصال الحسين مدو، والأمين العام لوزارة المالية جالو عبد الله مامادو، والأخت كمبا با، والوزراء السابقين سيدي ولد أخليفه، والشيخ أحمد ولد الزحاف، ورئيس المجلس الجهوي لغورغول با آمادو.

صناع الأفكار والاستشراف القانوني والفكري: الخبير السياسي والقانوني عالي ولد محمد سالم — بمقاربته الفريدة وتصوراته العالية — بالإضافة إلى منظري الفكر الكادح: محمد كابر حمود، ومحمد الأمين ولد يحيى.

إن هذا الحراك الواسع سيوفر للجهاز التنفيذي بقيادة صاحب الفخامة تقارير وافية تفتح شهية الانفتاح، وتصدر بموجبها الأوامر للحكومة لتفعيل الشراكة الوطنية. وهنا يبرز دور معالي وزير الداخلية كحلقة وصل محورية؛ بوصفه المسؤول الأول عن الأمن والحالة الداخلية، واللاعب الأساسي في الملفات السياسية، وهو اتصال سيعزز ثقة الهيئات الدولية والبعثات الدبلوماسية في استقرارنا الداخلي، بالتوازي مع التنسيق مع رؤساء أحزاب الأغلبية الممثلة في البرلمان حالياً.

إن كل ما سطرناه هنا نابع من غيرة وطنية خالصة، وهدفه الأسمى هو حماية موريتانيا، وتحصينها من أفكار السفهاء والمتربصين بها في الداخل والخارج..

وللحديث بقية..

بتاريخ : 29/05/2026

عالي أماهنه/المحقق الإعلامية

رئيس جمعية الحقيقة للدفاع عن حقوق الإنسان والبيئة

29 May 2026