الدرس السنغالي.. متى تتعلم نخبتنا معنى "الوطن"؟

أتقدم بأخلص التهانئ للشعب السنغالي الشقيق، ولطبقته السياسية (رجالاً، ونساءً، وشباباً) على وعيهم الديمقراطي الراقي. لقد أثبت السنغال أنه يملك سياسيين تكمن وطنيتهم في جعل بلدهم منارة أفريقية؛ لديهم صحافة ومجتمع مدني بضمير حي، وجيش جمهوري وفيّ لمؤسسات الدولة.

ما يثير الإعجاب حقاً هو احترام المؤسسية؛ فرئيس الجمهورية يرسل رسالة تماسك قوية بتعيين الوزير الأول من داخل الحزب الحاكم الذي أوصله للسلطة، في خطوة تعكس الوفاء الحزبي والسياسي، على عكس ما نراه في تجارب أخرى من تنكر للجميل وغياب للمرجعية السياسية الصادقة.

يا إخوتي في موريتانيا، لنتعلم من هذه المدرسة الجمهورية السنغالية التي جعلت الولاء للوطن فوق كل اعتبار. تحية للمؤسسة العسكرية والأمنية هناك على غيرتها على التناوب السلمي. لقد أسس جيل الآباء في السنغال دولة مؤسسات مدنية، بعيدة عن الفساد، وأورثوا هذا الفكر القانوني والغيور لأجيال تعاقبت بعقول سليمة، خالية من أمراض القلوب وفساد العقليات.

إلى شباب ونساء موريتانيا: اعلموا أن التضحية ضرورة لتطهير البلد من جيل الفساد والهيمنة الذي يسيطر على مقدراتنا رغم قلة سكاننا، والأسوأ من ذلك هو نشوء "جيل الوكافة" التابعين لأي سلطة والمستعدين لتقديم خيرات البلد قرباناً لمصالحهم.

من هنا، أوجّه ندائي لصاحب الفخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني: نطالبكم بطرد جيل الفساد والمفسدين من القصر والحكومة، وبناء جيل جديد يؤمن بالدولة المدنية والمؤسسات، جيل يتحرر من عقلية "التوكاف" والتبعية، ليضع خدمة الوطن فوق كل اعتبار.

وللحديث بقية….

بتاريخ :26/05/2026

عالي اماهن/المحقق الإعلامية

رئيس جمعية الحقيقة للدفاع عن حقوق الإنسان والبيئة

26 May 2026