بين وعي النخبة السينغالية الحاضنة للمؤسسات وتحديات العقلية الريعية في موريتانيا: كيف تصنع وطنية الشعوب فارق التنمية والسيادة والتبادل السلمي على السلطة؟

لنعترف بالحقيقة؛ لقد تأسس الجيل الأول في السنغال الشقيقة على ثوابت وطنية راسخة جعلت من التعليم، الصحة، الزراعة، والصناعة المحلية ركائز لقوة اقتصادية إفريقية صاعدة. هناك، تجسدت الديمقراطية والتناوب السلمي بفضل جيش جمهوري مثقف ومحترف لا يطمح للسلطة، وشعب يمتلك عقلية مدنية واعية تتجلى فيها المواطنة بأبهى صورها؛ دولة مستمرة بهيئاتها الدستورية، دون التفاف على القوانين أو تمديد للمأموريات.
وفي المقابل، يعاني واقعنا في موريتانيا من غياب نخبة وطنية حقيقية؛ حيث أدت ثقافة الانقلابات العسكرية (8 انقلابات) بدعم وتنظير من بعض النخب المدنية المتمصلحة إلى تأخر البلد، وتكريس عقلية البداوة السياسية والولاءات الضيقة على حساب الوطن. حتى المحاولات المستمرة لاحتكار الثروة الاقتصادية في يد فئة معينة أصبحت مكشوفة للجميع، ولم ننجح بعد في تأمين مصادرنا الاقتصادية كما فعلت دول الجوار.
إن المأزق الموريتاني يتغذى على الوقيعة بين القادة؛ وهو الأسلوب ذاته الذي أفسد العلاقة سابقاً بين الرئيس السابق عزيز والرئيس الحالي غزواني. واليوم، يتطلب الإصلاح الوطني والانتقال نحو الدولة المدنية الالتزام بالانضباط السياسي؛ فالوزير الأول المختار ولد أجاي يثبت انضباطاً كبيراً، يحترم تراتبية الدولة وأوامر فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، وهي خطوة ضرورية لضمان استقرار المؤسسات وتفويت الفرصة على دعاة التفرقة.
بتاريخ 23/05/2026
عالي اماهن/ المحقق الإعلامية
رئيس جمعية الحقيقة للدفاع عن حقوق الإنسان والبيئة