نداء الحقيقة: فخامة الرئيس.. الشعبُ عهدُك، لا النخبُ المسترزقة

إلى فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني..
أخاطبكم اليوم بلغة المواطن الذي يرى بعين اليقين، لا بعين "المنتخبين" الباحثين عن بريق الصفقات، ولا بميزان "الأحزاب" التي لا تملك من القواعد إلا ما يُباع ويُشترى في مواسم الترشيحات. إن رصيدكم الحقيقي هو ذاك الشعب الصامت الذي لمس في عهدكم صدق التوجه، لا تلك الكيانات التي توصد أبوابها طيلة العام وتفتحها فقط حين يزفُّ موسم المغانم.
بين يدي الإنجاز.. وعثرات القطاع المنهك
فخامة الرئيس، لقد شهدنا في عهدكم ثورة صامتة مست المواطن في عصب حياته؛ من توفيرٍ للماء والكهرباء، إلى إصلاحاتٍ جوهرية في التعليم، ووصولاً إلى سيادة غذائية بدأت ثمار إنتاجها المحلي تلوح في الأفق. إن هذا النفس الاجتماعي المتميز هو الذي لجم صوت الحاجة، وهو الضمانة الحقيقية لاستقرار البلد، وليس ضجيج منصات التواصل أو صحافة المصالح التي تقتات على الفتات.
لكن، وبكل تجرد، يقف قطاع الصحة جرحاً نازفاً يشوه هذا الجمال؛ حيث تتربص به "عصابات" من داخل الوزارة، أجنحة متصارعة لا همَّ لها إلا استلاب إرادة كل وزير معين، وتحويل الميزانيات إلى جيوب المصالح الضيقة. إن تردي الخدمات الصحية في بعض المستشفيات ليس عجزاً في الدولة، بل هو نتاج صراع أجنحة تغلّب المنفعة الخاصة على أنين المواطن، وهي ذاتها السبب في عدم استقرار الهرم الإداري لهذا القطاع الحيوي.
الطبقة السياسية: إرثٌ من العرقلة
سيدي الرئيس، إن جيل السياسيين الحالي، بصراعاته العقيمة وحواراته التي لا تسمن ولا تغني من جوع، هو السبب الرئيس في عثرات الماضي وإخفاقات من سبقكم. إنها طبقة بلا عهد، تعرقل كل مسار جاد للإصلاح، وتتحالف خلف الستار (أغلبية ومعارضة) لتقاسم الكعكة، تماماً كما تآمروا سابقاً على "اللائحة المستقلة" التي كانت تعبر عن قواعد شعبية حقيقية تهدد عروشهم الورقية.
نحن نرى اليوم "رؤساء أحزاب" ينشغلون بالسمسرة في صفقات التعدين، واصطياد المستثمرين الوهميين لاستنزاف ميزانية الدولة، والمضاربة في العقارات، بدلاً من بناء قواعد حزبية تخدم الديمقراطية.
المقترح: العودة إلى المصدر (الاستفتاء الشعبي)
فخامة الرئيس، إن المخرج من هذا الارتهان يكمن في دستور جديد للجمهورية؛ دستور يضعه الشعب ويُستفتى عليه مباشرة، بعيداً عن كواليس الحوارات السياسية التي لا تخدم إلا النخب.
إننا ندعوكم للتوجه نحو استفتاء وطني شامل، يزكيه الشعب صاحب السيادة، يتناول:
• إصلاحات دستورية جذرية تخدم مستقبل البلد.
• فتح سن الترشح وتمديد المأمورية لضمان استكمال ورشات البناء التي بدأتموها.
• تطهير المسار الديمقراطي ليبقى للأحزاب الحقيقية ولأصحاب القواعد الشعبية الصادقة.
سيدي الرئيس..
الشعب هو قوتكم، وهو الظهير الذي لا يخون. توجهوا إليه مباشرة، واتركوا هذه الطبقة السياسية التي لا تهتم إلا بكيفية الحصول على صفقات البناء والتوريد وأنواع الصفقات في فناء مصالحها، فالشعب وحده هو من يملك حق تزكية المسار ورسم ملامح المستقبل.
بتاريخ : 27/04/2026
عالي اماهن/ م. المحقق الإعلامية
رئيس جمعية الحقيقة للدفاع عن حقوق الإنسان والبيئة