حزب الإنصاف: إجبارية التعليم القاعدي… قرار سيادي يؤسس لعدالة اجتماعية مستدامة

في خطوة تحمل دلالات سياسية عميقة، صادق مجلس الوزراء خلال اجتماعه يوم الأربعاء 18 مارس 2026، تحت رئاسة فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، على مشروع مرسوم يكرّس إجبارية التعليم القاعدي في بلادنا، في سابقة نوعية تعكس تحوّلًا جوهريًا في فلسفة الدولة تجاه التعليم ودوره في بناء المجتمع.

هذا القرار لا يمكن اختزاله في بعده القانوني، بل يمثل إعلانًا صريحًا عن انتقال الدولة إلى مرحلة جديدة، تجعل من التعليم حقًا مُلزِمًا ومضمونًا، وليس مجرد خيار اجتماعي خاضع للظروف أو التفاوتات. فإجبارية التعليم القاعدي تعني، في جوهرها، أن الدولة قررت أن تتحمل مسؤوليتها الكاملة في حماية الأجيال من الجهل، ومنع إعادة إنتاج الهشاشة والفقر عبر الأجيال.

ويندرج هذا القرار ضمن رؤية وطنية متماسكة يقودها فخامة رئيس الجمهورية، تقوم على إعادة صياغة العقد الاجتماعي على أساس الإنصاف وتكافؤ الفرص. فالتعليم هنا لم يعد قطاعًا خدميا فقط، بل أصبح أداة سيادية لإعادة التوازن داخل المجتمع، ورافعة مركزية لتقليص الفوارق بين المركز والهامش، وبين الفئات الاجتماعية المختلفة.

كما يعكس هذا التوجه إرادة واضحة في معالجة إحدى أكثر الإشكالات تعقيدًا في الواقع الوطني، وهي ظاهرة الانقطاع المبكر عن الدراسة، خاصة في الأوساط الهشة والمناطق النائية. فإقرار إجبارية التعليم، مقرونًا بآليات للمتابعة والمواكبة، يفتح الباب أمام تدخل عمومي أكثر فاعلية، يضمن بقاء الأطفال داخل المنظومة التربوية، ويؤسس لمسار تعليمي مستقر ومنتج.

ولا ينفصل هذا القرار عن مشروع “المدرسة الجمهورية”، الذي يشكل الإطار المرجعي لإصلاح التعليم، حيث تتكامل الرؤية بين توحيد المدرسة، وتعزيز جودتها، وضمان ولوجها للجميع دون تمييز. وهو ما يمنح هذا الإجراء بعدًا استراتيجيًا يتجاوز الحاضر، ليؤسس لتحول مجتمعي طويل المدى.

إن إجبارية التعليم القاعدي ليست مجرد إصلاح قطاعي، بل هي قرار سيادي بامتياز، يعكس إيمان الدولة بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الإنسان، وأن بناء الأمم لا يتم إلا عبر مدرسة عادلة، جامعة، وملزمة للجميع.

وبهذا القرار، تؤكد بلادنا أنها تمضي بثبات نحو ترسيخ دولة الإنصاف، حيث لا يُترك أي طفل خارج المدرسة، ولا يُترك مستقبل الوطن رهينة للظروف.

19 March 2026