نداءُ اللحظة الأخيرة: إنقاذُ السلم الأهلي يبدأُ بالعدالة الاقتصادية

فخامة رئيس الجمهورية،
أكتب إليكم بصفتي مواطناً يستشعرُ مكامن الخطر من داخل الميدان؛ إن استقرار الأوطان ليس شعاراً يُرفع، بل هو نتيجة مباشرة لقرارات تاريخية شجاعة تعيدُ الأمور إلى نصابها قبل أن يسبق السيفُ العذل.
أولاً: أوهام النمو وبنوك "الركود"
لا يمكننا الحديث عن تنمية ودورتنا الاقتصادية تراوح مكانها؛ فوجود 22 بنكاً بلا مردودية ملموسة على حياة المواطن ليس سوى تكريس للاحتكار. أين نتائج النمو؟ وما قيمته إذا لم يُترجم إلى جبهة حقيقية لمكافحة الفقر وامتصاص بطالة الشباب؟
ثانياً: إنهاء سياسة الإقصاء الممنهج
هناك مكونات أصيلة من مجتمعنا تعيش تهميشاً اقتصادياً خانقاً، وإنصافها يتطلب تمكيناً حقيقياً في مفاصل الدولة وثرواتها:
• ثروات الأرض والبحر: عبر منح رخص الصيد وتوزيع العقارات في المناطق الراقية (تفرغ زينة) لضمان تدوير السيولة وتفتيت الاحتكار.
• الطاقة والمعادن: يجب إشراك أبناء الفئات المهمشة في صفقات الطاقة والمعادن. حان الوقت لخلق "رجال أعمال" من رحم هذه المعاناة، تماماً كما صُنعت نخبٌ بالأمس من "عدم" وهي اليوم تتحكم في مصير الثروة.
• المؤسسة الأمنية: إتاحة الفرص لشباب هذه الفئات في الاكتتابات القيادية (ضباط ومفتشين) لتعزيز عقيدة الانتماء الوطني.
ثالثاً: رسالة الإنقاذ
فخامة الرئيس،
إن الاستقرار الحقيقي يبدأ بإنهاء الاحتكار وتقليص عدد المصارف غير المجدية. اصنعوا وجوهاً اقتصادية جديدة من صلب الفئات المهمشة لضمان توازن المجتمع.
إنني أدق ناقوس الخطر؛ فالدول لا تُبنى بحصر الثروة في جيوب القلة، بل بالعدل في التوزيع وإعطاء الفرصة لمن أُقصي لسنوات.
بتاريخ: 03/03/2026
عالي اماهن/ رئيس جمعية الحقيقة للدفاع عن حقوق الإنسان والبيئة