الإذاعة الوطنية: تحوّل لافت ونجاح متصاعد

شهدت الإذاعة الوطنية في الآونة الأخيرة تحوّلاً لافتاً في أدائها وحضورها الإعلامي، بقيادة مديرها العام محمد عبد القادر ولد علاده. وقد تجلّى أثر هذا التحوّل في التغطية الإخبارية وتنوّع البرامج والانفتاح على مختلف القضايا الوطنية، فضلاً عن تطوّر وسائل العمل والتقنيات المعتمدة في إنتاج المحتوى.

ويتجلّى هذا النجاح أولاً في حرص متزايد على تقديم مادة إعلامية تتّسم بالمهنية والمصداقية، مع الالتزام بثوابت الجمهورية وقوانين البثّ والنشر ودفاتر الالتزام الموقَّعة مع هيئات الرقابة، ومنها السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية (HAPA)، إلى جانب احترام أخلاقيات المهنة. ومن ثَمَّ اتّسعت دائرة التغطية لتشمل الأنشطة السياسية والثقافية والاجتماعية، فغدت الإذاعة أكثر حضوراً في تفاصيل الحياة الوطنية، بأسلوب قوامه المسؤولية والموضوعية وخدمة المواطن.

وانسجاماً مع ذلك، برز اهتمام واضح بالبرامج التي تعزّز الوحدة الوطنية واللحمة الاجتماعية والهوية الثقافية، وتنشر الوعي المدني، في توجّه يجعل الإعلام شريكاً في بناء الوعي العام لا مجرّد ناقل للأحداث. وفي السياق ذاته، حافظت المؤسسة على البعد الديني في برمجتها، عبر العناية بالمحاظر والمدارس القرآنية والمراكز الدينية، والتواصل مع الأئمة والعلماء والفقهاء.

ومن أبرز ملامح هذه المرحلة كذلك اتّساع هامش الانفتاح السياسي، باستضافة شخصيات وقيادات من المعارضة وإتاحة الفرصة لها للتعبير عن مواقفها في برامج وحوارات سياسية، بما يوسّع دائرة النقاش ويفسح المجال أمام مختلف وجهات النظر، في إطار من المسؤولية واحترام القوانين والثوابت الوطنية.

ولم يقتصر التطوّر على المحتوى، بل طال البنية التقنية وأساليب العمل أيضاً؛ إذ انتقلت المؤسسة تدريجياً من النمط التقليدي إلى شبكة أرحب تستفيد من الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي في معالجة الأخبار وإنتاج المحتوى، مما يرفع سرعة الاستجابة للأحداث. ويواكب ذلك اهتمام متزايد بتأهيل الكادر البشري عبر دورات تكوينية للصحفيين والمذيعين والفنيين، فضلاً عن تحسّن التجهيزات والتنظيم والتخطيط، وأجواء عمل يغلب عليها التعاون والاحترام المتبادل.

وإذا كان نجاح المؤسسات الإعلامية يُقاس بقدرتها على مواكبة التحوّلات، فإنّ تجربة الإذاعة الوطنية جديرة بالتأمّل، لما حملته من توسيع للتغطية وتنويع للمحتوى وانفتاح على الآراء المختلفة واستثمار في العنصر البشري. وهي تؤكد أنّ تطوير الإعلام الوطني ممكن حين يقترن تحديث الوسائل بتطوير المحتوى والكوادر وبيئة العمل.

ومن هنا، يمكن أن تكون هذه النجاحات أساساً لمزيد من التقدّم، بما يعزّز حضور المؤسسة في المشهد الإعلامي، ويحفظ دورها في خدمة المواطن وترسيخ الوعي وتعزيز الوحدة الوطنية ومواكبة التحوّل الرقمي، في إطار من المهنية والمصداقية والمسؤولية.

               الداه كربالي 

المدير الناشر لموقع إنصاف الإخباري

7 October 2026