الوزير الأول يشرف على افتتاح المنتدى رفيع المستوى حول المناخ والسلام والأمن في منطقة الساحل وخليج غينيا

أشرف معالي الوزير الأول، السيد المختار ولد اجاي، باسم فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، اليوم الثلاثاء بقصر المؤتمرات “المختار ولد داداه” في نواكشوط، على افتتاح المنتدى رفيع المستوى حول المناخ والسلام والأمن (منطقة الساحل وخليج غينيا)، تحت شعار: “معا من أجل الصمود والسلام”.

ويهدف المنتدى، المنظم بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والذي يستمر ثلاثة أيام، إلى تعزيز الحوار والتشاور حول التحديات المشتركة المرتبطة بالتغير المناخي والسلام والأمن والتنمية، وتبادل التجارب والخبرات، وبحث سبل تعزيز التعاون الإقليمي بما يسهم في بناء القدرة على الصمود ومواجهة التداعيات المتزايدة للتغيرات المناخية.

وأكد معالي الوزير الأول، في كلمته الافتتاحية، أهمية هذا المنتدى باعتباره فضاء للحوار حول الترابط الوثيق بين التغير المناخي والسلام والأمن والتنمية، مبرزا أن الدورة الحالية تمثل امتدادا لمنتدى باماكو المنعقد في نوفمبر 2023، وتطورا مهما من خلال توسيع نطاق التشاور ليشمل دول خليج غينيا.

وأوضح أن هذا التوسع يجسد الحاجة إلى مقاربة إقليمية قائمة على تشابه وترابط التحديات التي تواجه دول المنطقة، وعلى مبدأ التضامن فيما بينها.

وهذا نص كلمة الوزير الأول:

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف المرسلين،

السادة والسيدات الوزراء،

السادة والسيدات السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية،

السادة والسيدات ممثلو المنظمات الدولية والإقليمية،

السيد والي نواكشوط الغربية

السيدة رئيسة المجلس الجهوي لنواكشوط

السادة والسيدات المشاركون،

أيها الحضور الكرام،

يشرفني أن أرحب بكم جميعا باسم صاحب الفخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني ونيابة عنه، بمناسبة افتتاح الدورة الثانية من منتدى المناخ والسلام والأمن، المنظم بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة للتنمية وأشكركم على حضوركم ومشاركتكم في هذا اللقاء الهام، المخصص لأحد أبرز التحديات التي تواجه عالمنا اليوم، ألا وهو الترابط الوثيق بين التغير المناخي، والسلام، والأمن، والتنمية.

تمثل هذه الدورة، والتي تأتي هذه الدورة امتداداً لمنتدى باماكو الذي انعقد في نوفمبر 2023، تطوراً مهماً من خلال توسيع نطاق التشاور ليشمل دول خليج غينيا، بما يجسد الحاجة إلى مقاربة إقليمية قائمة على تشابه التحديات التي تواجهنا وعلى مبدأ التضامن بين دولنا.

أصحاب المعالي والسعادة،

أيها السادة والسيدات،

يشكل التغير المناخي اليوم أحد أهم عوامل الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية، حيث إن الظواهر المناخية المتطرفة أو القصوى، مثل الجفاف والتصحر وتدهور الأراضي والضغط المتزايد على الموارد المائية، وكذا الفيضانات والتعرية الساحلية، لها آثار عميقة على الأمن الغذائي، وحركة ونزوح السكان، وفي بعض السياقات، على استقرار المناطق والاقتصادات في منطقتنا، منطقة الساحل وخليج غينيا.

وأمام هذه الحقيقة، يصبح من الجلي عدم إمكانية، فصل العمل المناخي عن سياسات التنمية والأمن الإنساني وتعزيز السلام؛ بل يتعين إدماجه في صلب سياساتنا العمومية، واستثماراتنا، واستراتيجياتنا للوقاية من الأزمات وإدارتها.

أيها السادة والسيدات،

إن قارتنا الافريقية معرضة بشكل خاص لتداعيات التغير المناخي، رغم ضعف ومحدودية مسؤوليتها عن الانبعاثات العالمية للغازات الدفيئة.

وتفرض هذه الوضعية تعزيز التضامن الدولي، ولا سيما في مجالات التمويل المناخي، والتكيف، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات.

كما تفرض علينا، في الوقت ذاته، تعزيز قدراتنا الذاتية على العمل، وتطوير بنية تحتية قادرة على الصمود، وحماية نظمنا البيئية، وتشجيع الإدارة المستدامة لمواردنا الطبيعية.

حان الوقت لأن تصبح المرونة المناخية رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية، وتعزيز الأمن الغذائي، وخلق فرص العمل، وتحسين ظروف معيشة شعوبنا.

أصحاب المعالي والسعادة،

أيها السادة والسيدات،

بتوجيهات سديدة من فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، وعت بلادنا باكرا حقيقة الترابط بين التنمية والمناخ، وجعلت حماية البيئة والعمل المناخي والتنمية المستدامة ضمن أولوياتها الوطنية.

وتعمل الحكومة الموريتانية على ترجمة هذه التوجيهات إلى سياسات وبرامج عملية تهدف إلى تعزيز قدرة سكاننا على الصمود، وحماية مواردنا الطبيعية، ودعم القطاعات الإنتاجية، وحشد الاستثمارات الضرورية لتحقيق نمو مستدام وشامل، يخلق فرصاً جديدة لصالح المواطنين.

وتشكل مساهمتنا الثالثة المحددة وطنياً (CDN 3.0)، وبرامج استعادة الأراضي وتأهيلها، وحماية مناطقنا الساحلية، وصون التنوع البيولوجي، وتطوير الاقتصاد الأخضر، محاور أساسية لهذه الجهود.

كما تعمل بلادنا على تعزيز التنسيق بين مختلف القطاعات المعنية، بما يضمن إدماج الاستجابات للمخاطر المناخية بصورة كاملة في السياسات الاقتصادية، والاجتماعية، والمجالية، والأمنية.

أيها السادة والسيدات،

ينعقد هذا المنتدى في نواكشوط في ظرف بالغ الأهمية بالنسبة للأجندة المناخية الدولية، إذ نحن على أعتاب مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين (COP31) في أنطاليا بتركيا.

وعلينا أن نغتنم هذه الفرصة لتعزيز تنسيقنا، وإيصال صوت وانشغالات وتطلعات شعوب قارتنا، والتأكيد على أن البلدان الأكثر هشاشة تحتاج إلى مواكبة تتناسب مع حجم التحديات التي تواجهها.

فليس خافيا أن علينا أن نجعل من التعاون الإقليمي أداة أساسية لتعزيز القدرة على الصمود.

فالموارد الطبيعية، والنظم الرعوية والزراعية، والمناطق الساحلية، والأحواض المائية، وحركات السكان، تتجاوز الحدود الوطنية. ولا يمكن لأي دولة بمفردها أن تقدم استجابة شاملة وفعالة لمواجهة التحديات المتعلقة بالتغيرات المناخية

ومن هنا، فإن تعزيز التقارب والتعاون بين دول الساحل ودول خليج غينيا يصبح ضرورة استراتيجية؛ فعلينا إذن أن نعزز الحوار والتشاور، وتبادل المعلومات، ونظم الإنذار المبكر، والإدارة المتكاملة والمشتركة للموارد الطبيعية، وحشد الاستثمارات لصالح مناطق أكثر قدرة على الصمود.

أصحاب المعالي والسعادة،

أيها السادة والسيدات،

إن المنتدى الذي نفتتحه اليوم ليكون فضاءً للحوار، عليه كذلك أن يكون مجالا للعمل الدؤوب والتحرك الفعال والسريع.

وإنني لأتطلع إلى أن تفضي أعماله إلى بلورة توصيات عملية وملموسة، من شأنها تعزيز تعاوننا، والمساهمة في تحويل المناخ من عامل إضافي للهشاشة، إلى رافعة للتنمية والاستقرار والسلام والتعاون والرخاء المشترك.

ختاما، أعلن، باسم صاحب الفخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، افتتاح الدورة الثانية من منتدى المناخ والسلام والأمن وأتمنى لأعمالها النجاح والتوفيق.

أشكركم والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

 

من جانبها، أكدت معالي وزيرة البيئة والتنمية المستدامة، السيدة مسعودة بنت بحام ولد محمد لغظف، أن انعقاد هذا المؤتمر في نواكشوط يعكس الأهمية المتزايدة التي باتت تحظى بها القضايا المرتبطة بالتغير المناخي والأمن الإنساني والتنمية المستدامة، ويجسد، في الوقت ذاته، الحاجة الملحة إلى تعزيز التعاون الإقليمي لمواجهة التحديات المشتركة التي تواجه دول المنطقة.

وأوضحت أن منطقتي الساحل وخليج غينيا تواجهان اليوم جملة من التحديات المتشابكة ومظاهر الهشاشة المتزايدة، في مقدمتها تداعيات التغير المناخي، والضغوط المتنامية على الموارد الطبيعية، وتدهور الأراضي، وتواتر الظواهر الجوية القصوى، فضلا عن التحديات الاجتماعية والاقتصادية، مؤكدة أن هذه التحولات تستدعي بلورة استجابة جماعية مبتكرة تقوم على التضامن والتنسيق وتبادل الخبرات.

وشددت معالي الوزيرة على أن مواجهة هذه التحديات تفرض اعتماد مقاربة متكاملة تتجاوز المعالجة القطاعية، وتقوم على تعزيز التنسيق بين السياسات البيئية، وجهود ترسيخ السلام والاستقرار، ومتطلبات الأمن، وأهداف التنمية المستدامة، بما يضمن بناء قدرة أكبر على الصمود في مواجهة الأزمات والمخاطر المتزايدة.

وأكدت معالي الوزيرة أن موريتانيا، بفضل الرؤية السامية لفخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، تولي أهمية خاصة لتعزيز قدرة السكان والنظم البيئية على الصمود أمام التحديات المناخية والبيئية، انطلاقا من قناعة راسخة بأن حماية البيئة والإدارة المستدامة للموارد الطبيعية تمثلان ركيزتين أساسيتين لتحقيق الاستقرار والازدهار، وتعزيز التماسك الاجتماعي، ودعم مسارات التنمية المستدامة.

وأبرزت أن الرهان لا يقتصر على مواجهة آثار التغير المناخي فحسب، بل يتطلب كذلك الاستثمار في الحلول المستدامة، وتعزيز قدرات المجتمعات المحلية، وتطوير آليات التعاون الإقليمي، بما يسمح بتحويل التحديات البيئية والمناخية إلى فرص لتعزيز التنمية والاستقرار.

وأعربت معالي الوزيرة عن خالص الشكر والتقدير لجميع الشركاء الذين أسهموا في تنظيم هذا اللقاء، وفي مقدمتهم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إلى جانب مختلف المؤسسات والمنظمات الإقليمية والدولية المنخرطة في دعم جهود السلام، وتعزيز القدرة على الصمود، ودفع مسارات التنمية المستدامة في المنطقة.

وخلصت إلى أن توحيد الجهود وتعزيز الشراكات بين مختلف الفاعلين يظلان شرطا أساسيا لبناء استجابات أكثر فاعلية واستدامة، قادرة على مواجهة التحديات المناخية والبيئية، وترسيخ الأمن والاستقرار، ودعم مسيرة التنمية في منطقة الساحل وخليج غينيا.

بدوره، أكد الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في موريتانيا، السيد منصور انجاي، أن انعقاد هذا المنتدى يكتسي أهمية بالغة بالنسبة لمنطقتي الساحل وخليج غينيا، اللتين تزخران بالموارد الطبيعية، وتتميزان بإرادة سياسية قوية وطموح متزايد نحو تحقيق تنمية شاملة ومتكاملة.

وأوضح أن المنطقة تمثل فضاء واعدا للاستثمار المنتج، غير أن التغير المناخي بات يشكل عاملا مضاعفا للمخاطر، من خلال تعميق مظاهر الهشاشة القائمة، وزيادة الضغوط على الموارد الطبيعية، والتأثير في حركة السكان والتماسك الاجتماعي والتكامل بين المجتمعات.

وأكد أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومنظومة الأمم المتحدة على استعداد كامل للعمل إلى جانب الحكومات، والمنظمات الإقليمية، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني، ومختلف الفاعلين، من أجل جعل هذا المنتدى منصة عملية لتوجيه الاستثمارات نحو الأولويات المشتركة، وتعزيز التعاون وتكامل الجهود.

وشدد الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في موريتانيا، على أن قضايا المناخ والسلام والأمن تمثل محاور مترابطة ومحركات أساسية لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز القدرة على الصمود، بما يسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز الأمن ودعم مسارات التنمية في منطقتي الساحل وخليج غينيا.

وأضاف أن توحيد الجهود، وتعزيز الشراكات، وحشد الموارد وتوجيهها نحو الأولويات المشتركة، من شأنه أن يتيح بلورة حلول عملية ومستدامة تستجيب للتحديات المتداخلة التي تواجه المنطقة، وتدعم تطلعات شعوبها إلى السلام والاستقرار والتنمية.

حضر افتتاح المنتدى عدد من أعضاء الحكومة والوزير السنغالي للانتقال الايكولوجي والوزير المالي للبيئة والصرف الصحي والتنمية المستدامة، ومدير ديوان الوزير الأول، ووالي نواكشوط الغربية ورئيسة جهة نواكشوط، وعدد من المكلفين بمهام والمستشارين بديوان الوزير الأول، إلى جانب عدد من أعضاء السلك الدبلوماسي، والشركاء والفنيين والماليين لقطاع البيئة والتنمية المستدامة.

7 October 2026