قراءة في خطاب أطار.. تأصيل الثوابت وبناء المستقبل

لم يكن خطاب رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني في أطار خطابا جهويا موجها لولاية آدرار وحدها، بقدر ما كان خطاب دولة يضع الإطار الفلسفي والسياسي لموريتانيا القادمة.

وفي صلب الخطاب، برزت مقاربة الحوار الوطني المرتقب كمحور تأسيسي، ولكن بضابط حاسم أكد عليه الرئيس بوضوح لا لبس فيه: *الحوار منفتح على كل القضايا، بلا خطوط حمراء مصطنعة، وبلا إملاءات مسبقة، إلا ثابتا واحدا لا يقبل المساومة: ثوابتنا الوطنية الجامعة.*

فموريتانيا التي نريدها، كما طرحها الرئيس، لا يمكن أن تُبنى على فراغ هوياتي أو على استيراد نماذج غريبة عن وجدانها. إنها موريتانيا المتمسكة بهويتها العربية الإفريقية، بدينها الإسلامي الحنيف كدين للدولة والشعب ومصدر اعتزازها، وبنظامها الجمهوري الإسلامي الذي اختاره الشعب وأسسه الآباء المؤسسون وعلى رأسهم المرحوم المختار ولد داداه.

إن عبقرية الطرح في أطار تكمن في هذه المعادلة الدقيقة: انفتاح كامل على تقييم المؤسسات وتطوير العقد الاجتماعي وإشراك الشباب ومعالجة الاختلالات، مقابل صيانة صارمة للأسس التي قامت عليها الدولة. فالحوار ليس مساسا بالثوابت، بل هو ترسيخ لها وحماية لها من التأويل والتجاذب.

لقد أراد الرئيس أن يقطع الطريق أمام كل من يحاول أن يجعل من الحوار مطية للنيل من مقدسات الأمة أو لزرع بذور الفرقة، أو التشكيك في المرجعية الإسلامية للدولة، أو في وحدتها الترابية وتلاحم مكوناتها. الحوار من أجل تقوية الدولة، لا من أجل تفكيكها. من أجل تحديث المؤسسة، لا من أجل هدمها.

وهنا تتجلى حكمة رجل الدولة الذي عرفناه.

*وخلاصة القول: هذه هي موريتانيا التي نريد والتي يصبو إليها ابنها الوفي والساهر عليها منذ أن حمل البندقية لحمايتها إلى أن اختاره الشعب لقيادة زمام أمور الوطن.*

*حفظ الله الأخ الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني. عاشت موريتانيا آمنة ومزدهرة.*

باب أحمد ولد سيد محمد ولد سيد ابراهيم ولد الشيخ سيد محمد القلقمي، وزير سابق

22 September 2026